السيد محمد حسين الطهراني
144
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وإذا كان الإسلام قد زاد اقتداراً وقوّة إثر اعتناق علماء إيران للإسلام والتزامهم بنهجه ؛ فإنّنا نتساءل . لو كانت العربيّةُ لغةَ الشعب الإيرانيّ ، أفلم تكن هذه القوّة والاقتدار الحاصلَين أكثر منهما في الحالة الأولى ؟ ! وعلى الرغم من أنّ أدوارد براون ينقل عن دوزي المستشرق الهولنديّ المعروف في كتاب « الإسلام » قوله . « إنّ الإيرانيّين كانوا أهمّ الأقوام الذين غيّروا دينهم . فقد كانوا هم - لا العرب - الذين جعلوا الإسلام ديناً راسخاً مقتدراً ، والذين ظهرت منهم أبرز الفرق الإسلاميّة » . « 1 » فإنّنا نتساءل . ألم تكن هذه الآثار التي دوّنها العلماء الإيرانيّون بالعربيّة ستزيد في قوّة الإسلام واقتداره ، لو وُجدت في محيط إيران وكان جميع أفراده من الناطقين بالعربيّة ؟ ! إن ممّا يثير العجب أن يقول المرحوم الشهيد المطهّريّ رحمة الله عليه . « لو كانت اللغة الفارسيّة قد تلاشت واضمحلّت ، لما كان لنا اليوم مثل هذه الآثار والإبداعات الإسلاميّة الفريدة ، ك « مثنوي » و « گلستان » و « ديوان حافظ » و « ديوان النظاميّ » ومئات الآثار الجميلة الأخرى . ويا ليت - إذاً - لو كان بين المسلمين مئات اللغات الأخرى المماثلة للفارسيّة ، ليمكن لكلٍّ منها أن تُسدي إلى الإسلام بخدماتها بما تمتلك من قابليّات خاصّة ! » . « 2 » ونردّ بقولنا . لو كان الملّا الروميّ وسعدي وحافظ والنظاميّ يضيعون بضياع الفارسيّة ، لكان الأمر على ما تفضّل به ؛ أمّا مع حياة هؤلاء العظماء
--> ( 1 ) - « خدمات متقابل اسلام وإيران » ص 108 . ( 2 ) - « خدمات متقابل اسلام وإيران » ص 89 و 90 .